بسم الله الرحمن الرحيم
ما أحلى الحياة في رضا الله
إن الحمد لله أحمده تعالى وأستعينه وأستغفره
وأعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا ومن سيئات أعمالنا.
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم
وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زرجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء
واتقوا الله الذى تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾
﴿يا أيها الناس اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وإن خير
الهدى هدى محمد -صلى الله عليه وسلم- وإن
شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.
ثم أما بعد،،،
فإخوتي في الله..والله إني أحبكم في الله
وأسال الله جل جلاله أن يجمعنا بهذا الحب فى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. اللهم
اجعل عملنا كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئا.
أحبتي في الله..ما أحلى الحياة ! نعم
والله ما أحلى الحياة إذا رضي الله! ما أحلى الحياة في كنف رضا الله! ما أحلى
الحياة في ظل رحمة الله! ما أحلى الحياة في معية الله! ما أحلى الحياة في طاعة
الله !ما أحلاها حياة! حين يشعر الإنسان أنه عبد لله..عبدا كما ينبغي يستشعر الإنسان
هذا المعنى ويعيشه أن له رب وأنه عبد لهذا الرب..الرب عظيم كبير قدير قاهر جبار
ودود لطيف سبحانه. وهذا العبد عبده يمت إلى ربه بصله إليه ينتسب عبد الله ومنه
يستمد ﴿إياك نعبد وإياك نستعين
﴾
ما أجمل هذه الحياة! ما ألذها! ما أمتعها
!ما أحلاها حياة..أن تعيش بتلك العلاقة بين عبد ورب.عبد محب ورب يحب..سبحان الملك
حين تكون العلاقة هكذا عبد ورب عبد يعبد ورب يحكم ومنه يستمد..حين تكون العلاقة
هكذا ما أحلاها من حياة ! فيصير بين العبد وربه أسرار..صلة جميلة فيصير العبد
مائلا بكليته إلى ربه متجها إليه متوجه القلب والوجه جهده فتجد أسرارا بين العبد
وربه يسرها ويخشى ظهورها وليست دوما الأسرار ذنوب أو شكاوى، بل قد تكون الأسرار
مناجاة جميلة بين العبد وربه فى الحب والصلة..اللهم أذق قلوبنا برد عفوك وأنزل على
قلوبنا حلاوة حبك..اللهم أمتع قلوبنا بمناجاتك..اللهم أطلق ألستنا في الحديث معك..
نعم إخوتي في الله..سألت السيدة عائشة -رضي
الله عنها- عن أعجب ما رأته من النبي-صلى الله عليه وسلم- قالت: "كانت كل حياته عجب -صلى الله عليه وسلم - قالت: بات ليلة عندي
فنام في فراشي حتى مس جلده جلدى ثم قام. فقلت: إلى أين؟ يا رسول الله؟ قال :ذريني أتعبد
لربى. قالت: إنى أحب قربك وأحب أن تتعبد لربك. قالت :فسمعته يقول فى سجوده: أعوذ
برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصى ثناءا عليك".
وقفت مع هذه الجملة "أعوذ برضاك من سخطك" نعم إخوتي..أحبتي كما
ذكرت فى البداية إخوتي ما أحلى الحياة في رضوان الله!!سبحان الله العظيم بعدما وعد
الله جل جلاله أهل الإيمان الجنة ونص عليها وذكرها لهم قال سبحانه: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾
رضوان! هل تعرف معنى كلمة رضوان؟
ونسبتها إلى الرضا. إن زيادة الألف والنون بعد الرضا فصارت رضوان تفيد الامتلاء..حين
يقول الرحمن الألف والنون حين تضاف إلى الرحمة تفيد الامتلاء..الامتلاء..سبحان
الله العظيم فإذا أضيفت إلى الرضا الألف والنون تستشعر بالرضا الذى يغمرك فتصبح
غرقان فى رضا الملك الرحيم جل جلاله العلى العظيم-سبحانه وتعالى- هذا الرضا حين
يعيش فيه العبد يستشعر ان الله عنه راضى.
وكما ذكرت مرارا وتكرارا كيف أعرف أن الله عنى
راضى ؟ إن هذا أمرا لا يوصف بل يحس أن تشعر برضا الله..سبحان الله العظيم..فى
زماننا وقد كثر الحزن وزاد الهم وصار الألم هو الأصل يتنسم المؤمنون بارقة سعادة..بارقة
ابتسامة..بارقة فرحة فتجد الرضا بالله ولله وعن الله يستجلب رضاه فتشعر بفرحة تملأ
جوانحك..اللهم املأ قلوبنا فرحا بك..اللهم اجعل فرحنا كله لك وسعادتنا كلها بك
وهمنا كله فى رضاك..
نعم هذه علامة تحس ولا توصف لا تستطيع
حروف اللغه العربية من الألف إلى الياء أن تصف هذا الشعور: شعورك أن الله عنك راض..اللهم
ارض عنا يا رب..
فكأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو يعيش هذا المقام
مقام الرضا يستعيذ بالله من الانتقال عنه.
إخوتي في الله لقد خطبنا كثيرا وتكلمنا طويلا فى
طلب مرضاة الله.
كيف نطلب رضاه؟ وبقى علينا أن نتكلم
اليوم فى أصل الرضا..وجه آخر للرضا وهو الغضب..غضب الله لنحذر غضبه..إن الذي يريد أن
يطلب الرضا فليحاذر الغضب..أعوذ برضاك من سخطك..فلا بد أن يستجير من الغضب..من
السخط أن يبتعد عن ما يغضب..اللهو.. إذا أردنا أن ندخل في الموضوع مباشرة إخوتي في
الله أحبتي فإنني أقول إن أول ما يطالعنا فى مسألة الغضب أمر مشهور ومعلوم للكافة..للعامة
والخاصة في سورة الفاتحة:
﴿اهدنا الصراط المستقيم و صراط الذين انعمت عليهم وغير المغضوب عليهم
ولا الضالين﴾
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون".
فأول ما يطالعنا الغضب فى الأمة الغضبية أمة اليهود -لعنة الله عليهم- ولست
بصدد الكلام عنهم وإنما الكلام عنا نحن..عنى أنا وأنت..ماذا فينا من صفات هذه الأمة
الغضبية؟
﴿إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون﴾ لذلك :
حين غضب الله عليهم ولعنهم فإنه لم
يظلمهم وإنما بما كسبت أيديهم والله لا يحابى أحدا فمن فعل فعلهم غضب الله عنهم
لذلك أول ما يطالعنا فى قضية الغضب:
أولا : إثبات هذه الصفة أن نميزها كما جاءت..نثبت
أن الله يرضى ويغضب ويحب ويكره- سبحانه-رضا وغضب وحب وكره –سبحانه-﴿ليس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾ فهو يغضب ويكره -سبحانه- صفة تليق بجلاله وكماله كما قال لا
كما يخطر بالبال ولكن الله إذا غضب جل جلاله لا يقوم لغضبه شىء..نعوذ بالله من
غضبه وبطشه وعقابه وشر عباده.
نعم! فإذا أثبتها فإن الله غضب على قوم..تعالوا
لنرى بعض مزوى يسيرا سريعا فى قضية الغضب..لماذا غضب الله على هؤلاء القوم المجرمين ؟ أول ما يطالعنا أيضا في سورة البقرة
قول الله تعالى : ﴿ وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها
وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصر فإن لكم
ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله﴾
هؤلاء قوم فى البداية أنزل الله عليهم المن
والسلوى وكما يقول علماؤنا أهل التفسير
: إن المن سائل أبيض أنزله الله لهم
خصيصا من السماء..أبيض من اللبن وأحلى من العسل فكانوا يخلطونه بالماء والماء أيضا
من نعم الله عليهم ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا﴾ هم اثنا عشرة سبطا من أسباط اليهود..اثنا عشرة عائلة هؤلاء
القبائل الاثنى عشرة الأسباط هؤلاء الاثنى عشر أخرج الله لكل قبيلة..لكل عائلة لكل
سبط..عين خصيصا هذه العين عين ماء لعائلة فلان..لبطن فلان..لبنى فلان..لأولاد فلان
لكيلا يختلفوا ولا يتنافسوا ولا يتنازعوا..ماء وعسل .
والسلوى قالوا هى الحمام أو السمان
قالوا: أتى إليهم ينزل من السماء مشويا. لحم مشوى وسمن وعسل وماء ماذا تريدون ؟
هذا هو الخطر الذى يجلب الغضب..الطغيان في قضية الأكل والشرب قال –سبحانه- في
سورة طه ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم زلا
تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى﴾
نعم إخوتي أنا أحبكم في الله..احتقار
النعم والتألي على الله.. ﴿قالوا لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربكم يخرج لنا مما تنبت الأرض من
بقلها﴾ البقل الفول والعدس البقول الفول والعدس والفاصوليا واللوبيا..من
بقلها وقثائها الأته وفومها الفول وعدسها
العدس وبصلها البصل .
ايييييييه ترمون العسل واللحم وتطلبون
البصل والفول اهبطوا..اهبطوا مصرا أي مصر أي بلد.. ﴿فإن لكم ما سالتم ﴾
نعم تعال فأسقطها على حالك أنت هل
تستجلب غضب الله ؟أنت! كيف ؟كيف ؟.
نعم إن هؤلاء كان عندهم الماء سهل والعسل
من السماء سهل والطائر المشوى سهل فطلبوا التعب كذا تجد إنسان يرزق بجنيهات حلال
سهلة ولكنه طماع جشع فيترك السهل ويسأل الله الصعب..تجده مثلا يعمل فى محل أو
مؤسسه أو في الحكومة يقبض راتبا يكفيه بالكاد وقد قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- : "طوبى أي عيشة طيبة لمن هدى إلى الإسلام
ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه"..اللهم اهدنا للإسلام وارزقنا كفافا أقنعنا
بما رزقتنا..
نعم هو يذهب فى الثامنة ويرجع في
الثانية أو الثالثة وانتهت القضية..في غاية الراحة: يرى دينه ويعيش مع أولاده
وتسعد به زوجته ويصل رحمه هناك وقت ولكنه الكفاف فيتشوف إلى الملايين إلى الألوف المؤلفة..يتشوف بعضهم وهو يعمل
هادئا مستريحا له راتب ثابت ودخل مريح..يتشوف أن يصبح صاحب شركة وصاحب مؤسسة ويصبح
يتحكم فى نفوس ناس ويأمر وينهى ولا يتحكم فيه أحد فينقله الله إلى ما أراد مع
الغضب خذ ولكن مع أخذك هذا خذ الغضب فيرفل فى غضب الله .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يوشك إن طالت بك حياة أن ترى أقواما في أيديهم أسواطا كأذناب
البقر يغدون فى غضب الله ويروحون فى سخط الله" هكذا تجد أناسا في
زماننا يغدون فى غضب الله الصباح ويروحون فى غضب الله الرواح اخر النهار فى سخط
الله. يغدو ويروح فى غضب وفى سخط لأنه افترى على نعمة الله التى كان فيها وهكذا
عدم الرضا بعطية الله.
قد يكون له زوجة طيبة مسكينة هادئة
غلبانة..حاضر ونعم وطيب واللى انت عايزه..فيفتري يطغى فإذا بطغيانه يبحث عن غيرها
فيغدو فى غضب الله ويروح فى سخط الله .
تلكم الصفة الأولى الطغيان
والافتراء على النعم والتألى على الله. ﴿ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض﴾ .
أخي أحبك في الله..إن أتتك نعمة بهدوء
وسلام فلا تطلب غيرها بحرب وضرب..ارض بنعمة الله واشكرها مبارك لك فيها.
أيضا من أسباب غضب الله جل جلاله على
هؤلاء القوم الحقد والحسد قال سبحانه : ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من
فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾
أيها الأخوة..قد أطلنا النفس سابقا فى
عدة مواضع بأن سبيل الرضا بالرزق أن ترضى بالله ربا مقسما للأرزاق وألا تنظر إلى
ما في أيدي الناس فإنه الفخر الحاضر. إن هؤلاء الذين يمشون فى الأسواق ينظرون إلى
الباترينات وفى الشوارع ينظرون إلى السيارات وفى المناطق الأخرى ينظرون إلى
العمارات والفلات ويجلسون أمام التلفاز ليطالعوا الإعلانات يكفرون بنعمة الله لا أقصد
الكفر المخرج من الملة وإنما الكفر السدس..إنهم يكفرون النعمة يرفضون النعمة كما
قلت فى خطبة البركة إن السبيل في النظر إلى من هو دونك لكى ترضى بنعمة الله عليك
عاد سبيلا فى عصرنا ومع أهل عصرنا صار خطرا لأن كل من ينظر إلى من هو أدنى منه
يعتقد أنه ليس هناك أحدا أدنى منه..يعتقد أنه أقل واحد فلا تجده ينظر بإنصاف..فبقى
لسبيل الرضا سبيلا واحدا: أن ترضى بالله مقسما للأرزاق.
كثير من الناس ينظر إلى فلان انظر فلان راكب ايه! وفلان عنده ايه! وفلان
بقى ايه !وايه منين ؟
من الله..من الذي يقسم الأرزاق؟ من الذي
يعطى ويمنع؟ من الذي يرفع ويضع ؟ من المعز المذل ؟
سبحانه -جل جلاله-. إذن لما تستغرب فإذا
رأيت نيل الممالك أو سمعت وقوع المهالك فقل﴿ذلك تقدير العزيز العليم ﴾.
اليهود كما قال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- في الحديث الصحيح: "اليهود قوم حسد"..اللهم
إنا نعوذ بك من أعين الحاسدين..اللهم احرسنا بعينك التى لا تنام واكلأنا بحفظك الذي
لا يضام ولا يرام..ورد عنا كيد الكائدين وظلم الظالمين وأذى المؤذين وأعين الحاسدين
وحقد الحاقدين ومكر الماكرين..وكن جارا لنا من خلقك أجمعين وأنت القوى المتين آمين..
أيها الإخوة أدعو الله أن يجعل ساعتنا
هذه ساعة إجابة وأن يستجيب فيها دعاءنا ولا يرد لنا دعاء.
إخوتي في الله..الحسد في عقيدة المسلمين
حق واقع..قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "العين
حق".والحديث في صحيح البخاري: "العين أدخلت
الرجل القبر والجمل القدر"..قد يحسد الإنسان غيره وهو لا يشعر لكنها
نظرة سم..نظرة قاتلة..ينظر إلى السيارة وتنفتح عينه ويفغر فاه ويشيب شعر رأسه..إيه
ده جابها امتى ديه ! ينظر إلى شقة أو ينظر إلى ملبس أو ينظر إلى وجه شخص أو جسده أو
ولده وكم أوذي أناسا بسبب الحسد، وحلها الأوحد أن نعمم على ألستنا جميعا من يحسد
ومن لا يحسد..إذا رأيت شيئا يعجبك فبرك يعنى قل: ما شاء الله اللهم بارك "إذا رأى أحدكم ما يعجبه فليدع لأخيه بالبركة".
هذا سبيل الوقاية من الحسد ولكن نحن نقول هذا لمن يحسد ولا يشعر..نقول هذا لمن لا
يعرف أنه حاسد نقول هذا لمن يتالم إذا حسد.
أما الذي يحسد متعمدا ماذا تقول له!!
قال معاوية ابن أبي سفيان: "كل الناس أرضيهم إلا الحاسد فإنه لا يرضى إلا بزوال
النعمة عنى وليس ذلك إلى إنما النعم بيد الله"
أستطيع أن ارضي جميع الناس إلا الحاسد..الحاسد لا يرضيه إلا زوال النعمة .
أخي لم تحسد الناس ! لم تركز على ما أعطى
الناس !لم! لم البغي !
﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من
فضله على من يشاء من عباده﴾ ثمة لكي لا نطيل عليكم
نقطة ثالثة تجلب غضب الله: أذى
المؤمنين..قال الله-جل جلاله-: ﴿لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم
لا ينصرون * ضربت عليهم الذلة أينما سقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا
بغضب من الله ﴾.
أسوق الشاهد محل الغضب أذى المؤمنين وأستطيع
أيها الإخوة أن أوسع القضية قليلا لآتي ابتداءا بأن أذى النبي -صلى الله عليه وسلم-
يجلب الغضب..قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعد غزوة أحد يمسح الدمع عن وجهه
ويقول :"اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيهم هكذا"
أذى الرسول يجلب غضب الله .
أيها الإخوة لا تؤذوا رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وقد يقع بعض المسلمين في أذى الرسول وهم لا يشعرون فيستجلبون بذلك
غضب الله..أيها الإخوة إن من اعتقادانا أن أبوي الرسول -صلى الله عليه وسلم- ماتا على غير الإسلام وأن
أبا طالب مات على غير الإسلام ولكن توسيع الكلام وإجراء الجدال والمناقشة ونشر هذا
الكلام ليل نهار بغير حاجة أو ضرورة يؤذى رسول الله بدليل أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال "استأذنت ربى أن أستغفر لأمي فلم يأذن لى واستأذنته أن أزور
قبرها فأذن لى ثم جلس يبكى عند قبرها" -صلى الله عليه وسلم- .
إن كلاما يؤذيه ينبغي أن نعرض عنه إلا
لحاجة..لإثبات عقيدة فقط أما أن يكون محل جدل ومناقشة ولت وعجن ليل نهار فإن هذا
مما يؤذى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم الذين يدخلون على مواقع الدردشة
ويسمعون الكفار وهم يسبون رسول الله ويلعنون رسول الله ويؤذون رسول الله وينتقصون
من رسول الله و أنت تقول أدخل لأدافع أدخل لأرد ولا ترد فأول مرة يقشعر بدنك من
سماع شتم الرسول ثم مرة بعد مرة تعتاد أذنك وقلبك شتم رسول الله فلا تدخل ولا تفعل.
نعم وإن من الأذى بعد ذلك الذى يستجلب غضب الله أذى
أصحاب رسول الله. إن إيذاء الصحابة يستجلب غضب الله والدليل وأنا أسوق موضع الشاهد
فقط من الحديث..لا أريد أن أتوسع في المسائل لأن الموضوع كبير وإنما فقط أشير إشارات
حديث أبي بكر حين مر بسلمان وبلال وعمار وكانوا يجلسون
فمر بهم أبو سفيان فقالوا كلمة فقال لهم أبو بكر-رضي الله عنه-:" أتقولون هذا
في سيد قريش" ثم أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحكى له القصة فقال له رسول الله "لمن؟" لأبي بكر حبيبه..يقول لمن لأبي بكر صاحبه يقول
لمن؟ لأبي بكر الذي ود أن يتخذه خليلا..أبو بكر..يقول له رسول الله:"إياك أن
تكون أغضبتهم يا أبا بكر فإنك إن أغضبتهم أغضبت ربك" الذين يؤذون
الصحابة بالانتقاص منهم والكلام عليهم والطعن فيهم والذين يسمعون ذلك فى جرائد
الشيعة أو مجلاتهم أو منتدياتهم أو إذاعتهم أو أشرطتهم أو ينشر ذلك يبوء بغضب الله
.
إياك أن تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت
ربك فرجع أبو بكر مسرعا قال: "يا إخواني هل أغضبتكم" قالوا: "لا، يغفر الله لك يا أبا بكر".
سبحان الملك إخواتاه بقى أن نقول أذى المؤمنين..أذى المسلمين يغضب الله..الله يحب عبده المؤمن ولذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" إما قتله فتسمع فيه ايه من العجب العجاب. قال -سبحانه وتعالى-: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه﴾ إلى هؤلاء الذين يسفكون دماء المسلمين بغير حق بالتفجيرات العشوائية التي يقتل فيها مسلمون ويؤذى فيها مسلمون..استجلبوا غضب الله حتى وإن كانت نيتهم أنهم يريدون رضا الله فقد استجلبوا غضب الله.
سبحان الملك إخواتاه بقى أن نقول أذى المؤمنين..أذى المسلمين يغضب الله..الله يحب عبده المؤمن ولذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" إما قتله فتسمع فيه ايه من العجب العجاب. قال -سبحانه وتعالى-: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه﴾ إلى هؤلاء الذين يسفكون دماء المسلمين بغير حق بالتفجيرات العشوائية التي يقتل فيها مسلمون ويؤذى فيها مسلمون..استجلبوا غضب الله حتى وإن كانت نيتهم أنهم يريدون رضا الله فقد استجلبوا غضب الله.
إن من أكبر الكبائر قتل المسلم..قتل المسلم "لهدم الكعبة أهون عند الله من دم المسلم" دم
المسلم الذي صار اليوم رخيصا حتى على المسلمين أنفسهم .
نعم إخوتي في الله مما يستجلب غضب الله أذى
المسلم أيا كان إيذاؤه..بكلام شتمه..غيبة..نميمة..إيذاؤه بفعل كضرب بيد أو أكل
ماله.
في خطبة الوداع ورسول الله -صلى الله
عليه وسلم- يضع قوانين هذة الأمة قال: "في أي يوم هذا؟ في أي شهر هذا؟ في أي بلد هذا؟ وبعد
الإجابات قال: إن دمائكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم
هذا فى بلدكم هذا." حرمة المسلم حرمة عظيمة حرمة المسلم دمه وماله
وعرضه لذا مما يستجلب غضب الله الخيانة الزوجية قال الله -عز وجل- في سورة النور في
سياق الذي يتهم زوجته بغير شهود : ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه
لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾
إخوتاه لولا أن المقام مقام خطبة
لاستوجب الأمر التوسع فى مسألة حق الزوج على زوجته وحق الزوجة على زوجها وبيان
العشرة الزوجية في ظل الإسلام كيف يكون البيت ينعم بالسعادة السكن والمودة والرحمة
اللباس والعهد الغليظ لكن باختصار شديد إن قيمة الزواج مستمدة من أن الزواج بنى
على إذن الله..على كتاب الله وسنة رسوله فصار ميثاقا غليظا وصار قدر الزواج عظيما
زواج !إن اسم الزواج هان هان فى أعين الناس ولم يعرفوا قيمته الحقيقية للعب فى هذه
الأيام بالزواج العرفي وزواج الحب وزواج وأنواع الزواج التي لا أعرفها الإسلام لا
يعرف إلا زواجا واحدا على كتاب الله وسنة رسولة -صلى الله عليه وسلم-. قال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- : "واتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله
واستحللتم فروجهن بكلمة الله" أمانة الله وكلمة الله..اتقى الله أيها
الزوج.اتق الله أيها الزوجة.فإن هذا الزواج بنى على كلمة الله.
لذلك يغضب ربنا إذا دعى الرجل امرأته إلى فراشه
فامتنعت.ويغضب ربنا إذا خرجت المرأة من بيتها بغير إذن زوجها.ويغضب ربنا إذا بات
الرجل على زوجته غضبان.ويغضب ربنا إذا خانت المرأة زوجها .أو خان الرجل زوجته .
إخوتاه أشهد الله إنني لا أحب شيوع الفاحشة
فى المؤمنين أو في المسلمين أو في بلاد المسلمين ولكن الواقع الأليم والتحدث عنه
يدمى القلب. إن الفاحشة قد انتشرت وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: "أيما قرية فشى فيها الزنا والربا إلا أحلت بنفسها غضب
الله".
أيما قرية فشى فيها الزنا والربا إلا أحلت
بنفسها غضب الله..يا رب استر يا رب يا رب ألطف يا رب يا رب العافية يا رب..فشى
الزنا وفشى الربا ونزل الغضب وصرت اليوم ترى أناسا يغدون في غضب الله ويروحون فى
سخط الله وتسأل عن السبيل إلى حياة جميلة.
السبيل الخروج من الغضب كيف ذا؟ فى خطبتنا
الثانية أحبكم في الله..
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
إن الحمد لله أحمده تعالى وأستعينه وأستهديه
أؤمن به وأتوكل عليه. أثنى عليه الخير كله أشكره ولا أكفره وأخلع وأعادى من يفجره.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ولا الحمد يحيى ويميت بيده
الخير وهو حى لا يموت وهو على كل شىء قدير وأشهد أن محمد عبده ورسوله. اللهم صل
على محمد النبى وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك
حميد مجيد.
إخوتي في الله إني أحبكم في الله..من أسباب
جلب الغضب ودعونى أذكر سببين آخرين إضافة إلى ما سبق.
الشرك قال -سبحانه- ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة فى
الحياة الدنيا﴾ العجل ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار﴾) هذا العجل ﴿اتخذوه وكانوا ظالمين﴾
هذا العجل . يقول السامرى(﴿
بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها
وكذلك سولت لى نفسي﴾ هذا
العجل بنى عند السامرى على أصلين نبع منهما التبرك بأثر الملك وتسويل النفس
وتزينها للعمل.
التبرك بالأثار بغير دليل شرعى يؤدى إلى الوقوع في
الشرك. وقد سد الإسلام كل الأبواب المؤدية إلى الشرك حماية لجناب التوحيد فالتبرك
بالقبور والنذر عندها والصلاة فيها بل قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
وإذا كان غضب الله يشتد على من اتخذ قبور الأنبياء
مساجد فمن باب أولى أن يشتد الغضب أكثر على من اتخذ قبور من هم دونهم مساجد
والتبرك بآثارهم والنذر لهم والذبح لهم والدعاء لهم والدعاء عندهم..كل هذا سبيل
لجلب غضب الله. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :"من
لم يسأل الله يغضب عليه". سبيل لجلب الغضب آخر:
أن تترك الله وتقول يا حسين..يا سيدة..يا بدوى..يا
أبو العباس المرسى..يا دسوقى..ولا تقول يا الله..يغضب ربنا..
قال ابن الزوجي عليه-رحمه الله-: "سؤالك غير سيدك تشنيع عليه ".
إن تسأل غير الله كأنك تشنع على الله
حين تقول يا بدوى أعطني ولدا أو أريد أن أسافر أو أشفى مريضي كأنك تقول سألت الله
فلم يعطنى فأعطنى أنت يا بدوى تشنيع على الله..تشنيع على الله سبيل لجلب الغضب .
إخوتي أنا أحبكم في الله عليكم حريص
ولكم ناصح أمين هذا هو السبب الأول لعبادة العجل.
والسبب الثاني تزين النفس قال: ﴿وكذلك سولت لي نفسي﴾ اللهم قنا شر نفوسنا.
إخوتاه إنني لا أزعم أن الشرك فقط هو
القبور والأولياء وغير ذلك وإنما في نفوس كثير من الناس عجول ملأ قلوبهم يعبدونها،
فمن الناس من يعبد نفسه ومنهم من يعبد ماله ومنهم من يعبد إمرأة ومنهم من يعبد
شركته أو مصنعة أو مهنته أو أو...العجول تملأ القلوب فى هذا الزمان فلتطهر قلبك من
العجل لكى يرضى الله عنك.
أخيرا والأسباب كثيرة وإنما اخترت بعض المعاني..أخيرا
شرح الصدر للحرام. قال الله: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب
من الله﴾ فعليهم
غضب..غضب حين ينشرح الصدر بالزنا أو بشرب الخمر أو بالمخدرات وينبغي لهذه المسألة
موضع منفصل فالحديث الخطير وهو صحيح: "إذا شرب
الرجل الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم
يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه وإن عاد لم يقبل الله له
صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه ثم قال فى الرابعة فإن تاب لم يتب الله
عليه وغضب عليه ولعنه".
اللهم تب على كل عاص مسلم..اللهم تب على عصاة
المسلمين..مأساة المخدرات تحتاج إلى وقفة أخرى لانتشارها ابتداءا من البانجو مرورا
بالحشيش والويسكى وصولا إلى الهيروين.."كل مسكر
حرام" كل مسكر خمر والخمر مصيبة .
إخوتي في الله إذا استرجعنا قضية الغضب
ماذا فيك من هذه الصفات؟ تب منها رفقا بإخوتي في الشمس لا أريد أن أستفيض في ذكر
المخرج من غضب الله ولكن إجمالا في تلكم الصفات التى ذكرناها تخلص منها تتخلص من
غضب الله وعلى رأس كل ذلك:
الاستعاذة بالله من غضبه ثم فى آخر كل
ذلك
سأل ابن عمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كيف النجاة من غضب الله ؟
قال :"لا تغضب".
لا تغضب لا تغضب..ذاك المرض الذي كثر
اليوم ويفتخر به البعض أنه نرفز وغضوب وأعصابه مشدودة..كيف العلاج؟ وما السبيل؟
ليس ثم إلا رضا الله .
اللهم ارض عنا..اللهم ارض عنا..اللهم
ارض عنا..اللهم يا أرحم الراحمين يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم صل على النبي
محمدا وآله وسلم تسليما كثيرا..واللهم لا تفض جمعنا هذا فى ساعتنا هذه إلا وقد
رضيت عنا..اللهم ارض عنا..اللهم ارض عنا..اللهم ارض عنا..اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا
في أمرنا..كفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار..رب ارحم ضعفنا واجبر كسرنا وتولى أمرنا
وأحسن خلاصنا واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا..تقبل توبتنا واغسل حوبتنا وامح
خطيئتنا وارفع درجاتنا وسدد ألستنا واسلل سخيمة صدورنا..رب ارحمنا فأنت بنا راحم
ولا تعذبنا فأنت علينا قادر والطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير..رب نعوذ بك
من الهم والحزن ونعوذ بك من العجز والكسل ونعوذ بك من الجبن والبخل ونعوذ بك من
غلبة الدين وقهر الرجال..رب نعوذ بك أن نضل أو نضل أو نذل أو نذل أو نظلم أو نظلم أو
نجهل أو يجهل علينا رب نعوذ بك من زوال نعمتك ونعوذ بك من فجأة نقمتك ونعوذ بك من
تحول عافيتك ونعوذ بك من جميع سخطك..اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ونعوذ بك من
درك الشقاء ونعوذ بك من سوء القضاء ونعوذ بك من شماتة الأعداء..اللهم إنا نعوذ بك
من كل ذى شىء أنت آخذ بناصيته ندرأ بك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم فناهم بما شئت
وكيف شئت..اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين..رب اشف كل مريض مسلم وعاف كل مبتلى
مسلم..اللهم اجعل شفائنا والمسلمين سهلا ميسورا..اللهم أنزل الشفاء وارفع البلاء
اللهم إنا نسألك شفاء لا يغادر سقما..اللهم واقض الدين عن كل مدين مسلم فرج الكرب
عن كل مكروب مسلم أزل هم المهمومين من المسلمين وامسح غم المغمومين من المسلمين
وفك أسر المأسورين من المسلمين وفرج كرب المكروبين من المسلمين وانصر المستضعفين
من المؤمنين فى كل مكان..اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار..وصل
اللهم وسلم وبارك على النبى وآله والحمد لله رب العالمين آمين آمين آمين ).
محاضرة
للشيخ محمد حسين يعقوب

